اولياء چلبي

58

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

الفصل السابع والخمسين ذكر النباتات المأكولة في أرض مصر - الموز : شجر عجيب ، إذا قلت إنه شجر فليس بشجر ، لكن طوله كطول الشجر ، يطول في كل عام بمقدار قامة شخصين ، وجذعه في غلظ الرجل ، وداخله مملوء بالماء ، وهو يطرد ماء الاستسقاء على نحو ما قيل عنه . وأوراقه في حجم اللحف والبسط وتشبه الأعلام الخضر وبين أوراقه إلى ذروته عناقيد الموز ، وفي كل عنقود ما يقرب من مائتي ثمرة منضدة بعضها فوق بعض وعندما ينضج يصبح وكأنه قطعة من الماس وعندئذ يقطف للأكل ويكون الموز أخضر في بداية نموه . وعلى الرغم من أنه قريب الشبه من الباذنجان إلا أن ليس به بذور ، بل إن ثمرته ممتلئة بالمعجون وهو مقو ، وقشرته تسلخ من أعلى ، وإذا ما أكل مع السكر كان أكثر لذة في طعمه . وإذا ما تناول منه الإنسان خمس ثمرات أصبح في غنى عن أكل اللحم وهو مشبع سهل الهضم ، وثمرته غنية بمنافعها فهي تقوى البدن وتزيد من المنى وتقوى الإبصار . ويقال إنها خلقت كرامة لسيدنا أويس « 1 » رضي الله عنه فعندما استشهد السّنّة الشريفة للرسول صلى اللّه عليه وسلم في غزوة أحد ، وتناهى إلى سمع أويس ذلك الخبر قام بخلع أسنانه الاثنين والثلاثين محبة في رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : أهذه السّنّة التي استشهدت أم تلك وعندما طرح أسنانه على الأرض نبتت هذه الأسنان موزا بقدرة الله تعالى وانتشر الموز من اليمن إلى سائر البلدان الأخرى .

--> ( 1 ) هو أويس القرني خير التابعين كان برّا بأمه ، مؤثرا للعزلة وخمول الذكر يستخفى من الناس حتى لا يعرفوا حاله مع الله وكان - رحمه الله - مجاب الدعوة ، أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم - عمر - رضي الله عنه - إذا لقيه أن يستغفر له ، فلما لقيه عمر في خلافته ذكر له ما كان من قوله صلى الله عليه وسلم فاستغفر له . والخبر في صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ( 101 ) باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه . والحكاية الواردة هنا عن أويس وإن لم تكن مستبعدة في حق من يأخذه الحزن لفقد عزيز ؛ فقد حلقت الخنساء شعرها حزنا وكمدا على أخيها ، فما بالنا والأمر متعلق بالحبيب صلى اللّه عليه وسلم إلا أن هذا قد يكون من قبيل كلام القصاص ؛ فإنه لم يلق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في عداد التابعين ولم يدرك أحدا .